الاثنين، نوفمبر 20، 2006

حسن الحيوان ..عاش رجلا ...ليموت بطلا



كتبه أحمد الجعلي *
قرأت عنوان ذلك الخبر فتجهمت.. يبدو أننى لا أرى جيدا .. يبدو أن كاتب الخبر قد أخطأ فى العنوان يبدو أن هناك تشابها فى الأسماء. يبدو أننى قد أصبت بشيئ من ضعف الذاكرة أو النسيان.
قل أى شيئ ، ولكن لا تقل أن هذا الخبر والعنوان هو اعلان نعى ورثاء دكتور حسن الحيوان. بالتأكيد بالتأكيد أنا مخطئ وحتى اللحظة وبعد اللحظة أنتظر من يخبرنى أن ما قرأته خاطئا وأن ما علمته حلما أو كابوسا وليس واقعا.
ربما تلك الدموع المنهمرة من عينى هى ما يحجب الرؤية عنى جيدا ويجعلنى أتوهم أن الاسم هو لذات الشخص، ولكن إن تشابه الاسم فهل تشابهت الصورة الموضوعة فى الخبر أيضا؟!
ربما تلك الدموع التى تسيل على وجناتى ستجعلنى أستيقظ الآن لأجد أن كل ما قرأته هو محض كابوس مريع بشع وسينتهى فور أن أفيق.
ترى هل رحل فعلا دكتور حسن الحيوان ؟!! رحل بمعنى الموت؟؟ رحل بمعنى أنه أصبح أثرا بعد عين، وطيفا بعد واقع؟؟ رحل بمعنى أنه بالفعل قد فاضت روحه وذهبت لبارئها تشكو له ظلم جلاديها وجور وطغيان ما فعل بها؟؟ هل رحل الدكتور حسن الحيوان بمعنى أن قلبه الرقيق الذى عانى من السجن والحبس والظلم والقهر قد سكن وقد توقف عن الحركة فعلا ولم يستطع أن يتحمل أكثر هذه الحياة المهينة وهذا الظلم المدقع؟؟هل رحل الدكتور حسن الحيوان فعلا ليترك أسرته وأهله غير ممنين أنفسهم بعودته مرة أخرى، وهم لتوهم قد أنسوا بعودته منذ ما لا يزيد عن 5 أيام بعد أن حرموا منه على مدار أكثر من تسعة شهور سجينا مظلوما فى أيدى سلطة ليس لها قلب ولا تظن انها يوما ستلاقى رب؟
أواااه .. أواااه .. أواااه
ماذا ستقول الكلمات وبم ترثيك العبرات يا دكتور حسن؟ ونحسبك قد قضيت شهيدا باذلا لدعوتك مفنيا عمرك وكل ما تملك رخيصا لعزة دينك ورفعته.
ماذا سيقول المعزون وماذا سيكتب الكاتبون وقد رحلت ونحسبك قد أديت أمانتك وعاهدت على نصرة دينك فوفيت بوعدك وصدقت فى كلمتك.
ماذا سيقول أبناؤك وأحباؤك وإخوانك. وقد كنت رجلا وعشت رجلا وأبيت إلا أن تموت رجلا هامتك مرفوعة إلى السماء ورأسك بعز لم ينحنى لظالم ولم يخنع ولم يركع لغير خالقه ومولاه.
لن نقول إلا ما يرضى الله الذى كان شعارك دوما فى الحياة أنه غايتك، نقول ما تعلمناه عن رسولنا الذى كان شعارك يوما أنه قدوتك، نقول ما نتعلمه من آيات قرآننا والذى جعلته دوما دستورك وشرعتك.
نقول مايسرى عن قلوب آلمها الخبر وفجعها النبأ، نقول بكلمات بل هى آهات: إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا لفراقك يا دكتور حسن لمحزونون محزونون محزونون ولا نقول إلا ما يرضى ربنا فإنا لله وإنا إليه راجعون. إنا لله وإنا إليه راجعون. إنا لله وإنا إليه راجعون.
أما أنت أيها الدمع الذى يملأ المآقى والعيون فلا تهدأ ولا تبرد وكن حمما مصهورة تصب الدعاء صبا على الطغاة والظالمين، على البغاة المعتدين العابثين. فدعوة المظلوم لا يقف أمامها ساتر ولا حجاب وهى لا شك مسموعة مجابة من رب العباد. فكيف بها وقد سبقتها روح المظلوم بين يدى بارئها شاكية.
ترى هل ينام بعد يومنا هذا جلادوك يا دكتور حسن؟؟ ترى هل سيغمض لهؤلاء جفن ويرتاح لهم خاطر ويهنأ لهم بال؟؟ قد أقسموا أن يحيلوا حياتك حجيما وبؤسا وظلما وقهرا. وقد فعلوها.. وها انت الآن ترحل وتترك لها دنياهم فترى هل سيرتاحوا الآن.
صدقت يا دكتور وانت تقول فى رسالة لك من خلف قضبان سجنك:" بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ أيها الإخوان: الثقة.. الثقة في نصر الله.. الأمل.. الأمل في موعود الله: اعلموا أن دولةَ الظُّلم ساعة وأن دولة الحقِّ إلى قيام الساعة، وأنه لن يضيعَ حقٌّ وراءه مُطَالِبٌ، وأنه لن يموتَ غرسٌ غَرَسَه الله بيده، وأن الله لن يخذلَ جنودًا جاهدوا في سبيله وضحوا من أجل إعلاء راية الإسلام وإنَّ غدًا لناظرِه لقريب"
صدقت يا دكتور فلا والله لن يضيع حق وراءه مطالب. لا والله لن يموت غرس غرسه الله بيده، لا والله لن يخذل الله جنودا جاهدوا فى سبيله وضحوا من اجل إعلاء رايه الإسلام، ولن يخذلك.
ألا فلا نامت أعين الظالمين ألا فلا نامت أعين الظالمين. فلها يوم عما قريب تشخص فيه ذليلة نفوسهم منكسة رؤوسهم يصدق فيها موعود الجبار المنتقم "ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار. مهطعين مقنعى رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء".
عزاؤنا أنك قد رحلت يا دكتورنا الحبيب ليزداد برحيلك عزمنا عزما. ويزداد برحيلك ايمانا ايمانا بأن نصر الله وفرجه لا شك واقع وقريب.عزاؤنا أنك قد رحلت إلى الخالق الكريم، برحمته الواسعه وقد نزلت بأكرم الأكرمين وأجود الاجودين. وكلنا دعاء ورجاء أنه عز وجل سيكرم نزلك ويوسع مدخلك ويغسلك بالماء والثلج والبرد وينقك من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، ويبدلك دارا خيرا من دارك ويجازيك خيرا عن كل ما قدمته لنصرة دعوتك وللتمكين لدين الله فى أرضه.
وداعا دكتور حسن سائلين المولى أن يجمعنا بك مع نبيه على حوض الكوثر نشرب عندها شربة هنيئة مريئة لا نظما بعدها أبدا.
وداعا يا دكتور حسن ليكون رحيلك مصداقا لقول ربنا " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا"


* أحمد الجعلي طالب في الامتحانات النهائية لكلية طب القصر العيني وأحد رموز طلاب الاخوان بمصر

1 تعليق:

غير معرف يقول...

بطن الأرض أرحم عليك من ظهرها يا دكتور حسن بطن الأرض أرحم من هذه الدنيا كلها - كل هذه الدنيا لا تستحق قلبك الرقيق الحنون يا دكتور حسن بطن الأرض أرحم لك من ظهرا يا دكتور حسن هي نفس الأرض اللتي تتنكر لاهلها هي نفس البلد اللتي تأكل أولادها
أرحل يا دكتور حسن أرحل عن هذه البلد الغيضة السوداء أرحل إلى جوار ربك فلن يأتيك اليوم أمن الدولة ولن يلفق لك قضية ولن تظلم بعد اليوم أرحل إلى جوار عادل كريم واترك لنا هذا الوطن الرجيم