الخميس، ديسمبر 02، 2010

بعد قرار المقاطعة .. هل يستعد الإخوان لمواجهة التمديد لمبارك ؟


أخيرا فعلتها جماعة الإخوان المسلمين ورأت أن مقاطعة برلمان 2010 كان هو الحل لمواجهة استبداد النظام , قرارا جاء متأخرا فالجماعة بالفعل ساهمت أمام الرأي العام المحلي والعالمي بتحسين صورة النظام المستبد أن قوي معارضة شاركت في العملية الأساسية من الاقتراع وهي الجولة الأولي , حتى وان كان مبرر الإخوان من المشاركة هو فضح الانتهاكات التي جرت ,
إلا أن مجال الحديث عن الانتهاكات كان لن يزيد عن أيام حتي ينعقد المجلس بمعارضته الكارتونية الشكلية والتي جاءت وفق صفقات الغرف المظلمة وأغلبيته المزورة ويقال أن الوطني حصد أغلبية المقاعد ولم تستطع الجماعة " المحظورة " حسب زعمهم أن تحصد أيا من المقاعد
لم تكن الجماعة تدرك أن الواقع السياسي تغير وهي تخوض برلمان 2010 عن الواقع الذي خاضت فيه انتخابات 2005 والذي شهد ضغطا خارجيا علي النظام وشهد إشرافا قضائيا وشهد مراقبة جيدة من منظمات المجتمع المدني ,

في حين أن النظام كان جاهزا في هذه الانتخابات ومستعدا لها حتي بالأحزاب التي ستحصل علي فتات المقاعد لتنافسه فيما بعد منافسة شكلية في انتخابات الرئاسة
لم تكن تدرك جماعة الإخوان أن هذا البرلمان سيكون مجلس توريث الحكم أو تمديده لحزب أفسد الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في مصر

قرار مقاطعة جولة الإعادة هو المكسب الحقيقي والفضيحة الأكبر للنظام المستبد المزور حينها نستطيع ان نقول وبالفم المليان المجلس الذي لا يعبر عن الشارع السياسي الحقيقي والذي قاطعته القوي السياسية لعدم شرعيته
الرؤية الأعمق لمشاركة الجماعة في هذه الانتخابات أنها خسرت سياسيا مئات الآلاف التي دعتهم للتوقيع علي بيان التغيير الذي تضمن 7 مطالب لإجراء انتخابات نزيهة وبعد أن جمع الإخوان أكثر من 750 ألف توقيع , تخلت الجماعة عنهم وشاركت في انتخابات معلوم نتيجتها بلا أي ضمانة نزاهة

فهنا نقول أن الإخوان خانهم تقديرهم السياسي للمشاركة مع كامل الاحترام لحق المشاركة نفسه
ولكن الجماعة كان لها مآرب أخري من الانتخابات أعلنت عنها بشكل واضح في بيان المقاطعة الذي قالت فيه : " أن المشاركة في الانتخابات الأولى حققت أهدافها بإيجابية الشعب المصري والتفافه حول شعار الإسلام هو الحل " وهي الهدف الأساسي لخوض الجماعة للانتخابات وهي نشر أفكارها والتأكيد علي شرعية وجودها في الشارع لمواجهة الحظر القانوني والاستبداد الأمني التي تتعرض له ,

أهداف الجماعة ذات التأثير الأكبر والأوسع في مصر وان كانت مشروعة إلا أن مشاركتها في الظرف الراهن قدمت الجماعة بشكل أنوي وذاتي وبرجماتي يجعلها تفكر في مصلحتها الخاصة قبل المصلحة العامة للوطن حتي لو أضافت إلي تلك الأهداف : "نزع الشرعية عن نظام الحكم الفاسد المستبد "

تأخر الجماعة في اتخاذ قرار مقاطعة هذه الانتخابات سيدعو كل مترصد ومعادي لها أن يقول أن القرار جاء بعد فشلها في حصد المقاعد وأنها فقدت جماهيريتها في الشارع المصري وهو غير صحيح علي الإطلاق

فجماعة الإخوان المسلمين ستظل الجماعة الأكثر جماهيرية وشعبية في مصر لأنها تتبني الخطاب الديني المحافظ الذي يروق لكل المصريين , هذا الخطاب الذي يرفض العنف والتشدد والغلو ولكنه أيضا يبدوا متحفظا علي التجديد في الخطاب الإسلامي والقضايا الفقهية المعاصرة

هذا القرار الصائب بمقاطعة الانتخابات يدعو الجماعة لتبني أجندة سياسية عملية في الفترة القادمة أولها هو سعي الجماعة مع القوي الوطنية الأخرى إلي تكوين تحالف سياسي قوي وحقيقي لمواجهة النظام مواجهة سلميه وليس تحالفا مؤقت محدود الأهداف ,

الإخوان مدعوون باعتبارهم القوي الأكثر تنظيما لدعم هذا التحالف ودعم بديل وطني ليبرالي يجمع عليه كل التيارات السياسية والاجتماعية ليكون منافسا حقيقيا لنموذج السلطة الفردية ولا يثير فزاعة الغرب خوفهم من وصول الإسلاميين للحكم

الجماعة مدعوة أن تتخلي عن أجندتها الداخلية والتنظيمية " المشروعة بكل تأكيد " إلي تبني أجندة وطنية أكثر عموما في الوقت الراهن لأن الانتخابات التي جرت تنبأ بمستقبل أكثر استبدادا وفسادا مما يحتاج إلي تضافر الجميع وتنازلهم عن أجنداتهم وشعارتهم الخاصة لأجندة وطنية واحدة وهي حتمية التغيير السياسي السلمي وتنظيم حملة وطنية لمنع التمديد لحكم للحزب الوطني ومرشحيه سواء مبارك أو غيره في انتخابات الرئاسة القادمة وذلك بدعم حقيقي وقوي لرموز مخلصة لا يختلف عليها الداخل والخارج

2 تعليق:

AhmedNawwar يقول...

كانت رؤية الاخوان واضحة من اللحظة الاولى في اتخاذ القرار
الا إن الالية التي تصدر بها القرارات
هي الضمانة لصحة الطريق "و شاورهم في الامر"
فحتى ان بدالأحد وجهة نظر ما ، فإن رأي الشورى هو الأولى بالاتباع
و بالفعل نحن بحاجة إلى خطوات اكثر جرأة
لتغيير هذا النظام الفاشل

Ahmed Ismail يقول...

في تقديري ان قرار المشاركة كان صائب
حيث انه كان من السهل في حين مقاطعة الانتخابات ان يقوم النظام بالسماح للمعارضة بالفوز بعدد لا بئس به من المقاعد دون ان يمس ذلك باغلبيته في البرلمان، و بذلك سيكون المظهر العام ان الانتخبابات في 2010 مرت بنزاهة عالية و دون عنف.
و ساعاتها سيكون البرلمان يوجد به جميع الاطياف و له تمثيل شرعي.

صحيح ان التخبط الحالي و عدم الالتزام بقرارات او توصية الجميعة الوطنية للتغيير جعل الكثيرين يشككون من مواقف الجماعة و لا مما لا شك فيه أن الجماعة لها حسابتها التي تختلف كثيراً عن باقي الأطياف و هو ما يجب مراعته.