السبت، أكتوبر 28، 2006

«هيومان رايتس» تنتقد تصاعد اعتقالات «الإخوان».. وتطالب بالإفراج عنهم


إن حالة الطوارئ المعمول بها منذ 25 عاماً لم تعد حالة طوارئ. الحكومة تستخدم قانون الطوارئ كذريعة واهية للاستمرار الدائم في تعليق الحقوق
هكذا عبرت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمنظمة هيوان رايتس عن حالة حقوق الانسان في مصر في البيان الذي اصدرته المنظمة تصاعد حملة الاعتقالات ضد الإخوان المسلمين في مصر
وذكر البيان
أن الحكومة قد وسعت حملتها ضد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين عبر شنها لموجة جديدة من الاعتقالات التعسفية في صفوفهم، وأكدت أن على الحكومة أن تطلق على الفور سراح جميع أعضاء التنظيم غير العنفي الذين اعتقلتهم خلال الحملة المستمرة منذ أشهر.فقد قامت أجهزة أمن الدولة في 17 أكتوبر/تشرين الأول، باحتجاز ثمانية من أعضاء التنظيم من محافظة المنوفية شمال القاهرة، في أحدث تطور في الحملة التي بدأتها الحكومة في مارس/آذار ضد جماعة الإخوان المسلمين التي تعتبر، رغم أنها محظورة قانوناً، من أكبر تنظيمات المعارضة المصرية، ولها 88 مقعداً من أصل 454 في البرلمان المصري. وقد جمعت هيومن رايتس ووتش أسماء 792 من أعضاء التنظيم ممن اعتقلوا بين مارس/آذار ومنتصف أكتوبر/تشرين الأول. وطبقاً لمصادر الإخوان، لا يزال 62 منهم رهن الاحتجاز بينهم 33 لم توجه لهم تهم بموجب قانون الطوارئ المصري الذي يسمح للحكومة باحتجاز الأشخاص لمدة غير محددة دون تهمة أو محاكمة أو مساعدة قانونية. أما المحتجزين الـ29 الآخرين فقد وجهت إليهم تهمة "الانتماء إلى تنظيم محظور". وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "مرة أخرى تلجأ السلطات المصرية إلى القوانين غير المشروعة لسجن أعضاء المعارضة السياسية". وأضافت: "يوماً بعد يوم وشهراً بعد آخر، تسحق الحكومة حقوق المواطنين المصريين كي تثبت أنها ممسكة بزمام السلطة". وقد رحبت هيومن رايتس ووتش بإطلاق سراح محمود عزّت، سكرتير عام وعضو مجلس الشورى في تنظيم الإخوان المسلمين في 18 أكتوبر/تشرين الأول. ففي إحدى حملاتها المتكررة، قامت الشرطة باعتقال عزت و16 آخرين من أعضاء الإخوان المسلمين في محافظة كفر الشيخ بعد اقتحامها أحد المنازل أثناء انعقاد أحد الاجتماعات في 25 أغسطس/آب. ولكن الأعضاء الآخرين، بمن فيهم عصام الدين محمد حسين العريان، رئيس اللجنة السياسية في التنظيم ومحمد مرسي رئيس اللجنة البرلمانية، لا يزالون في السجن. ولم تقدم الحكمة أي تفسير لهذه الاعتقالات كما لم تشرح لماذا أطلقت سراح البعض واحتفظت بآخرين. وقالت ويتسن: "إن إطلاق سراح عزّت خبر سار ولكن ليس للحكومة أي مبرر في اعتقاله أصلاً. كما أن العشرات من أعضاء الإخوان لا يزالون قيد الاحتجاز دون أي مبرر على الإطلاق". إن المادة 86 مكرر من القانون الجنائي المصري تجرّم الانتساب إلى منظمة "تضعف الوحدة الوطنية أو السلم الاجتماعي". ومثل هذا التعريف العمومي يفسح المجال لوقوع الانتهاكات. وقد تعهدت مصر، بصفتها عضواً في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، بدعم الحق في حرية التنظيم. وتنص المادة 22 من العهد المذكور على أن الاستثناءات الوحيدة المسموحة لهذا الحق هي تلك "الضرورية في ظل المجتمع الديمقراطي للحفاظ على الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو لحماية الصحة أو الأخلاق العامة أو لحماية حقوق الآخرين". وهذه الاستثناءات نادراً ما تصاغ بشكل قانوني، ويقع عبء إظهار مدى ضرورتها في حالات محددة على كاهل الدولة. إن الحق في التنظيم المعترف به عالمياً يتطلب من الدولة أن تبرر حظر التنظيمات عبر البرهنة بأن الإجراءات الاستثنائية التي تلجأ إليها ضرورية لتحقيق هدف محدد وشرعي من تلك التي نصت عليها الاستثناءات المذكورة. إن الحكومة المصرية لم تقدم إطلاقاً أي سبب مقنع يبرر تصنيفها للإخوان المسلمين كتنظيم محظور، رغم أنهم نبذوا العنف منذ سبعينات القرن الماضي. ولا تزال السلطات المصرية تستعمل هذا المبرر كذريعة لاعتقال أعضائهم. وقالت ويتسن: "من حق أعضاء الإخوان المسلمين وغيرهم من التنظيمات السياسية السلمية أن يشكلوا تنظيماً"، مضيفة بأن "الإخوان المسلمين يجب أن لا يتعرضوا للحظر، وينبغي إطلاق سراح أعضائهم المعتقلين". وتعتمد السلطات المصرية أيضاً على السلطات الواسعة، التي يخولها إياها قانون الطوارئ، في سجن الأشخاص، لسنوات أحياناً، دون توجيه تهمة في انتهاك واضح لالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية. فالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ينص على أنه "لا يمكن تعريض أي شخص للاعتقال أو الاحتجاز التعسفي" وأن "أي شخص يتعرض للاعتقال يجب أن يبلغ في لحظة توقيفه عن الأسباب الكامنة وراء اعتقاله، وأن يبلغ فوراً بجميع التهم الموجهة إليه"، إضافة إلى ضمانات تقديمه إلى المحاكمة. إضافة لما سبق، فإن مصر عضو في الميثاق الأفريقي حول حقوق الإنسان والشعوب الذي لا تخضع أحكامه للتعليق حتى في ظل حالة الطوارئ. وهو يضمن "عدم تعرض أي شخص للاعتقال أو الاحتجاز التعسفي". وقالت ويتسن: "إن حالة الطوارئ المعمول بها منذ 25 عاماً لم تعد حالة طوارئ. الحكومة تستخدم قانون الطوارئ كذريعة واهية للاستمرار الدائم في تعليق الحقوق".

0 تعليق: