الاثنين، نوفمبر 20، 2006

صلاح بديوي يكتب : استشهاد الدكتور حسن الحيوان


هزني نبأ وفاة د. حسن الحيوان - يرحمه الله - الليلة الماضية وبشكل مفاجئ أثر أزمة قلبية تعرض لها كما أعلنت جماعة الإخوان المسلمين في بيان لها تنعي فيه فقيدها علي لسان فضيلة المرشد العام الأستاذ محمد مهدي عاكف , ووفاة هذا العالم الجليل لا يمكن أن تمر مرور الكرام بل يجب أن تمحص حتى لو أستدعى الأمر إرسال عينات تحاليل للخارج من أجل الاطمئنان بأنها وفاة تمت بشكل طبيعي وليس من تداعيات الدسائس البوليسية خلال تواجده بمعتقلات السلطة طوال الشهور الماضية .ولدينا من الأسباب التي تجعلنا نشير إلى ذلك ما يثير الريبة في نفوسنا ويجعلنا نريد أن نطمئن علي أسباب وفاة عالم فاضل ومجاهد كبير مؤمن بربه , صحيح أن أعمارنا وديعة بيد الله سبحانه وتعالي يأخذها وقت ما قدر ونحن نحمده ونشكره ونسبح له بلا حدود، ولكن هذا لا يعني أن نهمل الجرائم التي تعرض لها هذا الفقيد من قبل أشاوس أمن الدولة طوال العام الأخير في حياته. والعبد لله لم يكُ يسمع باسم عالمنا الجليل في عالم السياسة قبيل انتخابات البرلمان الماضي، ربما عن جهل مني بعدم متابعة أمثال هؤلاء النوابغ من أبناء وطننا ، ولكن تبين لي أن فقيدنا الجليل هو ابن استاذنا الكبير الصحفي الأستاذ محمد الحيوان –رحمه الله- فضلا أنه طبيب نابغ وأستاذ جامعي الآن , ومن هنا نتفهم لماذا أصرت مباحث امن الدولة علي اختطافه واعتقاله شهورا طويلة من قلب عيادته ومن بين مرضاه الذين أحبهم وأحبوه وتقديمه للمحاكمة، وحتى عندما برأته المحكمة رفض الحاكم العسكري - وهو رئيس الدولة أو من ينوب عنه وفق قانون الطوارئ اللعين - التصديق علي الحكم وهو ما أستدعى اختطاف مباحث أمن الدولة للدكتور حسن الحيوان -يرحمه الله- مرة جديدة كانت قبيل عيد الفطر بأيام علي ما نذكر اختطفوه وهو صائم يخدم مرضاه من عيادته وأهانوه وظل مختفيا لديهم أسبوع حتى ظهر في سجن الزقازيق العام ويبدو أنهم يأسوا من قوة صلابته وأدركوا مدي قدراته وإخلاصه في دعوته فدبروا له أمرا ً و قرروا تقديمه لمحاكمة ثانية سريعة وعلي غير العادة ومن أول جلسة تم عرضه فيها علي المحكمة أصدر القاضي قرارا ببراءته، هو تحديدا بينما حبس رفيق له لمدة عام وأيضا علي غير العادة بعد صدور حكم البراءة بساعات ربما لا تتجاوز ال48 ساعة كان الرجل في منزله بين أسرته علي عكس المرة الأولي التي برأته فيها المحكمة قامت أمن الدولة باعتقاله لعدة أسابيع ولأن دافع غامض داخلي جعلني أتابع مجريات اعتقال هذا الرجل وجرجرته في المحاكم وهو أستاذ فاضل، يعلم أجيال في ارقي المهن الإنسانية هذا الدافع الغامض الآن داخلي يوسوس لي بأن د حسن الحيوان توفي بشكل غير طبيعي نعم فالسيناريوهات التي تنفذها مباحث امن الدولة معروفة عندما تريد تصفية عنصر جسديا أو تجميد حزب أو فرض الحراسة علي نقابة هي تعتمد التلفيق منهاجا لها وفق الحالة التي أمامها وهو ما يجعل كل شريف علي أرض مصر مطالب الآن أن يسعي ليعرف السبب الحقيقي للوفاة حتى نطمئن جميعا . كما أن الملفت للانتباه أن وفاة هذا العالم الجليل تجيء في ظل حملة قاسية وعنيفة وبلا أخلاقيات تشن في الصحف المسماة بالقومية ضد جماعة الإخوان المسلمين كبري القوي السياسية المعارضة في مصر بل القوي السياسية الأولي في مصر فنجد كاتب مباحثي في مجلة تحولت لبوق للجنة مشبوهة في الحزب الوطني يسب ويقذف المرشد العام للإخوان اليوم بأحط وأقذر ما عرفه القاموس من مصطلحات وهو يعزف علي وتر بات كالطبيخ البايت وهو أن الجماعة محظورة ولا يحق لها العمل السياسي في مصر وعلي نفس الأوتار يعزف قط الأخبار ويرد عليه كاتب آخر في الأهرام لسوء حظه أنني أعرف ضابط مباحث أمن الدولة الذي جنده و أسمه العقيد علاء من سوهاج وعندما جنده كان نقيبا وهو كاتب من مجموعة لجنة السياسات بتوجيه سيلا من الانتقادات للجماعة الخ وهؤلاء الكتاب الذين رشحتهم مباحث امن الدولة لمبارك الابن ليكونوا رجاله بتلك الصحف القومية المغتصبة من قبل الحزب الحاكم نعرفهم بالاسم بل ونعرف أي ضابط في مباحث أمن الدولة قام بتجنيد كل منهم ولا نعتقد أن تلك الحملات التي تشن ضد الإخوان مراميها بريئة لكنها حملات منظمة ومخططة وموجهة من قبل أجهزة في داخل النظام إلى جانب لجنة السياسات وتشرف علي تنفيذها مباحث امن الدولة لنية سيئة تضمرها السلطة ضد الإخوان مستقبلا , ومن هنا أشدد بأنه يجب علي الإخوان أن يتأكدوا أن د. حسن الحيوان مات ميتة طبيعية ,لكون أن هذا التطور في منتهي الخطورة ففي السجن الآن عناصر يضيق بها النظام من التيار الإسلامي والليبرالي ومن الممكن أن تتعرض لهذا الخطر الذي ربما يكون د. حسن يرحمه الله قد تعرض له علي أيدي عناصر هذا الحكم المجرم وهنا نذكر أن زعيم حزب الغد دكتور أيمن نور لا يمر يوم إلا ويتهم الشرطة بمحاولة قتله في السجن ونفس المنطق كرره طلعت السادات وفضل سجون الحربية عن سجون الشرطة وفي ظل التقدم العلمي المذهل فإن الإجهاز علي البشر والهروب من المسئولية بدون شك وارد ... ولكن من يقتلوه سيكون شهيدا عند الله علي فعلتهم رحم الله د حسن الحيوان وخالص العزاء للإخوان المسلمين في مصابهم ولمصر والأمة في فقدانها إبنا عزيزا من أبنائها اسكنه الله فسيح جناته


صلاح بديوي


0 تعليق: