الخميس، سبتمبر 04، 2008

طبق فول


أكتب هذه التدوينة وبجواري طبق فول أعددته لسحور اليوم الرابع في شهر رمضان الكريم بينما وأنا أعد هذا الطبق لمعت عيني فيه وتذكرته

وقت أن يتسرب من بيننا في صلاة الليل متجها نحو المطبخ ليعد لنا السحور , كان يقوم بهذا العمل رغم ان اليوم ليس دوره في الخدمة , بل يستيقظ من قبلنا يتابع دماسة الفول ويهدأ لها النار ويضع مزيدا من المياة الباردة فقد اعتدنا ونحن في طره صيام يومي الإثنين والخميس

وجودنا في منطقة طره لم يكن اخنياري بل كان قسريا حيث كنا في سجن مزرعة طره

تذكرته في هذه اللحظة لأني استشعرته يقوم بهذا الأمر الأن نعم هو الأن في سجن مزرة طره للمرة التاسعة أو العاشرة لم أعد أتذكر

المهندس أيمن عبدالغني شخصية ودودة لأقصي حد ممكن رغم أنه قد يبدو صعبا في أعماله إلا أنه بداخله طفل صغير به البراءة والصفاء وداخله أيضا أبا كبير يحمل العطف والرحمة لكل يتعرف عليه

المهندس أيمن يقضي عقوبة السجن ثلاث سنوات عن محكمة عسكرية استثنائية الأن في سجن مزرعة طره فهو من كوادر جماعة الإخوان المخلصين المميزين المحبين لعملهم ودعوتهم والصابرين علي البلاء

البلاء سمة من سمات أسرته وقت أن توفي والده وهو في الثانوية العامة والبلاء عرف بيتهم ولم يتركه حتي الأن فهو ضيف دائم علي سجون الرئيس مبارك منذ عام 1994 والبلاء نال أخيه الأكبر أيضا الدكتور محمد الذي قضي ثلاث سنوات متصلة عن حكم عسكري أيضا في عام 1995 وكثيرا ما تقابل الإثنين في السجن حيث يحرص ضباط أمن الدولة أن يجمعا شمل العائلة داخل السجن والبلاء قد نال في وقت مؤخر أخيه الأكبر أيضا المهندس عمر فقد ضمتهما الأسوار الحديدية المتباعدة

تعرفت عليه لأول مرة في حياتي في يوم 1 يناير 2003 حيث كنا في أحد اللقاءات المركزية بالقاهرة وتعارفنا في بداية اللقاء ولكني سريع النسيان فبعد التعارف بمدة نسيت اسمه وما إن مرت 30 دقيقة لا أكثر حتي اقتحمت قوات الشرطة علينا اجتماعنا السلمي الذي كنا نتشاور فيه ما الدور الذي يقوم به طلاب الإخوان لمواجهة العدوان الأمريكي المنتظر علي العراق في هذا الوقت

الإقتحام كان مرعبا للغاية في لحظة كسر باب الشقة ووجدنا ملثمين يرتدون ملابس مدنية ويحملون الرشاشات فوق رؤسنا ويطالبونا بالإنبطاح أرضا الكل نزل علي الأرض وسلم يديه للخلف لتقيد إلا هو ظل ينظر إلينا ويلقي بنظرة عطف ومودة حتي أن أحد هؤلاء الملثمين ضربه بظهر رشاشه علي رأسه حتي ينبطح , وبعد أن تم تقيدنا وقمنا علي أقدمنا كانت عينه تبث في كل واحد فينا نظرة اطمئنان كانت عينيه تتحدث وتقول اطمئنوا لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا , حتي الأن لا أستطيع أن أنسي نظرته التي لم أجد حنو من أحد قدر ما وجدت من هذه النظرة نظرته كانت يد طيبة تربت علي كتفي وتنطق اتشجع وخليك راجل

في السجن كان خير خادم لنا فمعظمنا كان هذا أول اعتقال له ولا نعرف في أدب السجون وكان هو المبادر الأول في خدمة الجميع داخل السجن وزوجته الصابرة المحتسبة في خدمتنا خارج السجن من الإتصال بأسرنا وطمأنتهم علينا

وفي ذات الحبسه تم اقتيادنا للتعذيب في مقر أمن الدولة بمدنة نصر وطلب منا أن نعصب أعيننا بأنفسنا أهدني وقتها قميصا أعصب به عيني وقالي اثبت واستعن بالله فنحن مقبلون علي محنة كان لا يعبأ إلا بنا رغم ان سنه لا يوحي إلا بأن يكون أخ أكبر لكنه كان الأب

قدر لي أن أسجن معه للمرة الثانية حيث وضع أحد ضباط أمن الدولة اسمينا في قضية علي اثر ضبط موعد مشابه وذلك في مارس 2006

ذهبت إليه وأبلغته نحن مطلبون في قضية جديدة قالي انا لا أهرب قلت له وانا معاك وقررنا أن نتقدم للنيابة بتسليم أنفسنا لم يمهله القدر وساقه ضباط أمن الوطن من أمام مدرسة أطفاله الصغار وهو يودعهم حتي يلقي مصيره وتقابلنا في النيابة

ليكمل هو مسيرة خدمته

حظي أني كنت معه في الخدمة رغم أنه كان متعب للغاية فقد كان حريص أن يقدم كل ما في وسعه أن يخدم اخوانه بكل ما لديه من عزم ولكني كنت احب أن اعمل معه رغم اني لا اجيد الطبخ

كان بيحب يضع علي الفول قطعة بصل وعدس وأرز وطمامطم

أنا مبحبش الحاجات دي انا بحب الفول سادة

يقولي أعملك شويه لوحدك

في نهاية يوم الخدمة يكون مطلوب مننا أن ننظف المطبخ والحمام ويا ويحي من تنظيف المهندس أيمن كان فك الله سجنه يحرص أن يغسل أرضية الحمامات بنفسه بفرشاة صغيرة كان مخلصا للغاية كان بيقول الأمراض تأتي من هذا المكان عايزين نحافظ علي صحة اخوانا

دائما هو المبادر بمساعدة باقي الناس في أيام خدمتها

كنا ننام بعد العشاء ومطلوب من خدمة اليوم التالي ان يظل مستقظ ليتابع دماسة الفول حتي لا تفور علي السخان الكهربائي الذي نستخدمه في السجن وكان دائما ما يقوم هو بهذا الدور كل ليلة

أعتقد أنه الأن قد قام بفرش الأرض بمفرش الطعام ووضع عليه أطباق الفول فقد أوشك الفجر والسحور قد آن موعده

قد تختلف مع المهندس أيمن في التفكير كثيرا لكن لا تختلف أبدا في أن تحبه حبه كثيرا

أشعر بشوق كثير لأن أراه وأسلم عليه فاللهم يا الله يا كريم يا منان يا رحيم يا قادرأدعوك في هذه اللحظات التي تنزل فيها من السماء الدنيا وتسمع دعوانا أن تبلغ أخي أيمن عبدالغني مني السلام هو وكل من معه في السجن

ويارب أقسم بك عليك وانت الرحيم يارب أدعوك وانت القادر يا منان أبتهل اليك وانت أعلم ما في نفسي أن تفرج عنهم جمعيا وترجعهم لبيوتهم واولادهم وزوجاتهم في أقرب وقت وانت قادر علي ذلك

يارب وانا مؤمنون بقدرك ومحبون وصابرون علي بلاءك ان كنت يا ربي قد أردت لهم أمرا غير ذلك وأنت أعلم بالخير لنا أن تخفف عنهم حبسهم وتهونه عليهم وعلينا يارب وأن تبسط لها سحائب رحمتك وكرمك وأن تغفر لنا جميعا وتلحقنا بسيدنا وحبيبنا محمد صلي الله عليه وسلم


تقرير من العام الماضي عن العيد في بيوت المعتقلين من منزل المهندس أيمن عبدالغني

13 تعليق:

أحمد عبد العاطي يقول...

كل عام وأنت و م أيمن وكل الإخوان بخير
جميل أن تناقش الأخ أيمن وأن تختلف معه
لكن أن تنزل معاه خدمه فهو ما ليس جميلا
لا ضنا بجهد علي إخوانك ولكن عنده شوية حبكات من اللي بياخد عليها أجر واحد من بتوع المجتهدين
مثلا قصة البلاط والكلور في الحمامات تقعد تقسم له أيمان مغلظة إن لا شكل ولا نظافة البلاط هتتغير بكثرة دعكه لأن هو ردش في اساسه والدهر قد أتي عليه ولكن لا تحاول هتطفح كلور ويجيلك كرشة نفس وتقعد معاه تكح طول الليل ويظل الحمام كما هو؟؟؟
ولا الطبيخ .. المهم لغاية الفول وكفاية يا أخ أيمن
وربنا يتوب علي الإخوان منك ولا تكون نزيلا بطره تاني أبدا
فمكانك في موقعك الهندسي بين رجالات مصر العظماء
أو في قاعات الدرس والتدريب والعصف الذهني
حياك الله .. أثابك الله.. ثبتك الله.. بجد نحبك في الله واشتقنا إليك جدا
وشكرا لك يا منعم رغم إن حجمك ميجبش إنك من أكلة الفول ..

محمد خيري يقول...

اللهم آمين

ابراهيم يقول...

اللهم امين
اخي عبد المنعم
اعلم ان المحبة لاتشتري بمال ولا تقدر بثمن
فاللهم اجمعنا علي خير
اتمني رويتك لما تنزل اسكندرية ان شاء الله

dalia يقول...

من الجميل أن نتذكر الاصدقاء بالخير والدعاء فرب دعاء صغير يغير أحوال بلاد

نورا يونس يقول...

وجعت قلبي.. طب هو عامل ايه دالوقت؟

Ahmed Hafez يقول...

أخي منعم
أثرت شجوناً كثيرة ومشاعر دفينة تجاه أخينا الأكبر أيمن .. فكم تعلمنا منه في كلامه وفي صمته وفي بذله .. لا أنساه حين كنت ارافقه في فترة التريض خلف أسوار عنبر 1 و2 فكنا نقضي وقتنا في حوارات في كل الأمور والشئون وكم تعلمت منه .. لا أنساه وهو يقوم علي راحتنا في تنظيم الزيارات .. ولا انساه حين يتدخل لدي الإدارة في طلباتنا التي لا تنتهي حتي يقضيها لنا علي أفضل ما نريد ..
وكم حملت زوجته الكريمة طلباتنا لتنقلها لأهلنا وذوينا ليحضروها في الزيارات وعروض النيابة ..
فاللهم فك أسره
وأحسن خلاصه
وحطم قيده
وتقبل جهاده
واخلفه في بيته بالخير
اخلفه في ماله بالخير
اخلفه في دعوته وإخوانه بالخير
ورده اللهم لنا سالماً غانماً في أسرع وقت
فإنه لا يعظم عليك شيئ

منعم .. شكر الله لك وفاءك الجميل
وأدام محبتنا وإخوتنا .. اللهم أمين

إيمان عبد المنعم يقول...

تعرفت علي المهندس ايمن لأول مرة من حديث زوجته عنه أمام بوابات نيابة أمن الدولة وكذلك من حب أولاده الجارف له وشوقهم إلي رؤيته ولو من خلف القضبان التي تحجبه دائما عن ضمهم إلي صدره
ثم تعرفت عليه مرة ثانية من خلال حديث عدد كبير من الاخوه عليه وكذلك من حديث عبد المنعم عنه ،وكذلك ما كتبه الدكتور أحمد عبد العاطي عنه .
ولكن ليس من رأي كمن سمع فعلي مدار 30 جلسة من جلسات المحكمة العسكرية تعرفت عليه عن قرب
فمجرد نزوله من تلك السيارة الزرقاء القادمة به من سجن طره وحتي المحكمة العسكرية رغم ما أصابته من انزلاق غضروفي يتطلب منه الرقود علي ظهره طيلة الوقت ،بينما ترفض ادارة السجن السماح به بالتخلف عن حضور جلسات العسكرية -إلا أن ابتسامته الهادئة كانت تؤكد لي مدي رضا هذا الرجل بقضاء الله –يخرج ليجلس علي كرسيه بعد السلام وتقديم التحية والاطمئنان علي كل الموجدين بالقاعة من أهالي العسكرية -
ورغم طول الجلسة التي كانت تمتد لعشرة ساعات في أوقات كثيرة كان المصحف هو الصاحب له بيد ويده الاخري ممده أطرافها من الأسلاك الحديدية يحاول تلمس وجوه أولاده ...
ورغم حجم الاتهامات الباطلة التي وجهت له إلا أن حالة الرضا بقضاء الله كانت ترتسم علي وجهه دائما بل ويحاول بثها في نفوس إخوانه بالسجن وكذلك في أهالي المحالين للعسكرية بالمحكمة
ورغم الحكم عليه بالسجن وما يعانيه من هموم – إلا انه كان أول من قام بتقديم التهاني لي عبر زوجته عندما علم بنبأ خطبتي .فدائما هو المبادر بالسؤال والاطمئنان علي أحوال الجميع
فرج الله كربك وأرضاك بالجنة كما رضيت بقضاءه –وجزاك الله خير يا عبد المنعم

أيمن يقول...

أردت أن أكتب تعليق لكن لا أعرف ماذا أكتب ؟ هل أكتب عنه أم عنك؟
كل ما أقوله هو أن كلامك خرج من القلب فوصل لقلوب كل من قرأه فجزاك الله كل خير
أخي الحبيب ألست معي أن الكلام الجميل لا يعدله كلام
لم أفهم من قبل ماذا تريد من كتاباتك المتعددة في نقد أخطاء في الأخوان ( قد يكون في الأخوان أخطاء أكثر منها بكثير) لكن أن تشعل شمعة خيرا من أن تلعن الظلام
كل عاو و أنت و كل الأحباب الأخوان بخير و سلام وعزةئr

عبد الجواد يقول...

ياااااااااااااه يا منعم
الله يسامحك
والله الذي لا اله الا هو لم ابكي منذ فترة طويلة ، فكلماتك تلك اثارت في نفسي الكثير فكم اوحشنى هذا الرجل ولا يسرى عني سوى صوته الذي اسمعه بين الحين والاخر وهو يقول ازيك يا صاحبي .
ايمن عبد الغني
لم ارى في حياتى شخصا مفعما بالحب والحنان كايمن
لم اري في حياتي شخصا مليء بالحيوية والنشاط كايمن
لم اري في حياتي شخصا مخلصا لدعوته مجتهدا في العمل كايمن
لم اري في حياتي شخصا ودودا مع اخوانه ودودا مع كل الناس كايمن
لم اري في حياتي شخصا محبا لاسرته ولزوجته واولاده كايمن
لم اري في حياتي شخصا مقدرا لاخوانه يحترمهم ويعطيهم حقهم كايمن
لم اري في حياتي شخصا متفانيا في عمله متقنا شديد الاتقان كايمن

انا لا ابالغ ولا اجامله بل احاول قدر استطاعتي ان اوفيه حقه

اضيف علي بصمات اخي ايمن في السجن علي ما ذكره منعم ود احمد عبد العاطي
الكمون
فكان فك الله اسره يضيف البهارات وخاصة الكمون علي الطعام بكثرة ويقول:
هايدي الاكل طعم ، لما تحس انك بتاكل شوربة كمون .
اما موضوع الكلور الذي ذكره د احمد فهو اكثر ما يميز اخي ايمن .
كذلك بالفعل لما تحب تعاقب حد في السجن تخلي خدمته مع ايمن وهو هايتعلم الادب وشغل التنظيف بحق .

فرج الله كربه واخوانه ورده الينا سالما غانما ، وهون الله عن زوجه واولاده واهله وتقبل منهم اجمعين

غير معرف يقول...

هو حضرتك مفيش وراك الا المرة الا اعتقلت فيها كل شوية تكتب لو كل واحد من الاخوان اعتقل واتعذب وده أكتر من الا انت شوفته الاخوان مش هيكونو فاضين الا لللحكي والقصص ا

المستكشف/احمد محسن يقول...

م/ ايمن عبدالغني له في قلبى حب خاص
أول لقاء لى به كنا داخل الزنزانه ، ولم يكن سمح لنا بعد الخروج منها منها ....لكنه تسلل بهدوء في غفله من الحراس و أقترب من الشباك ليسأل عن " أخبار الفيومية إيه ؟"
و يطمنئننا ويخبرنا أنه عن قريب سوف يفتح لكم للخروج من الزنزانة .

اللقاء الثاني : أثناء الزيارة (وكانت أول زيارة لوالدى لى في المزرعه ) وكانوا في غاية التأثر لرؤية إبنهم في السجن و هو يرتدى الزى الأبيض .......هو جاء بكل بساطة و ضحكة صافية على وجهه ليسلم عليهم . و يسألهم أن كان هناك مشروع لزواجى أما لا . ثم سألهم إذا كان هناك أى خدمة يستطيع أن يقدمها لهم .
ثم علق قائلا :
أنا خبير بالمكان ده ، إبنى الصغير لما أعتقل بيقول إن بابا راح لبيته التانى إللى في طره !!
أبي سألنى بعد أن إنصرف : من هذا ؟
قلت له هذا م/ايمن عبدالغنى نسيب خيرت الشاطر .
كان أكثر الإخوان خدمة لنا
بشهاده كل الإخوان في مزرعه طرة
حتى إخوانه في المحاكمات العسكرية يشهدوا له بهذا الفضل .

من يومين إتصل على أحد أصدقائي من القصر العينى يخبرنى أنه قابل م/ايمن في القصر العينى و أنه أرسل سلامه لى ...
لم أصدق نفسي !!
هو لسه فيه ناس بالشكل ده

محمد السعيد يقول...

مش ممكن يا منعم
لقد أثرت في نفسي زكريات جميلة
طبعا أنا إذا أردت أن أتكلم عن المهندس أيمن عبد الغني لا أجد من الكلمات ما يعبر عن مدى حبي له
و أنا أقرأ مدونتك عشت كل لحظة رافقت فيها المهندش أيمن داخل الزنزانة و خارجها و قد اطلعت على مدى حبه و تفانيه لاخوانه و لم أقابل من هو منشغل بدعوته حتى و هو في أحلك الظروف مثل حبيبي المهندس أيمن - نحسبه كذلك و لا نزكيه على الله - أسأل الله ألا يطيل بقاءه في محبسه و أن يعيده إلي زوجته الصابرة المجاهدة و إلى أولادة و هو غانم و سالم .

محمد السيد..مش حاسكت يقول...

اللهم اجمعنا علي خير في الدنيا وفي جنات النعيم