الأحد، يوليو 18، 2010

هل يمارس الرأي العام العالمي الضغط علي الإدارات الغربية لعدم مساندة النظم المستبدة

خصصت مجلة "إيكونوميست" البريطانية التي تعد أهم المجلات الاقتصادية في العالم ملفاً شاملاً عن مصر، تناولت فيه عددا من القضايا الإستراتيجية في مصر من النواحي السياسية والإقتصادية والتعليمية وركزت فيه المجلة الشهيرة علي انتخابات الرئاسة المقرر عقدها منتصف العام القادم
وقالت "إيكونوميست" أن مبارك الذي حكم مصر فترة تزيد عن حكم سابقيه عبدالناصر والسادات لم يحصل إلا على القليل من حب المصريين مقارنة بما حصلا عليه سابقيه
ملف مجلة "إيكونوميست" يأتي بعد أيام من التقرير الخطير أيضا الذي نشرته صحيفة "وورلد تريبيون" الأمريكية وقالت فيه نقلا عن مصادر دبلوماسية لم تذكرها أن ادارة الرئيس أوباما تحث مبارك على تقديم موعد الإنتخابات الرئاسية المقررة في نهاية 2011 لتجنب فراغ السلطة, مضيفة أن الخارجية الأمريكية تؤيد الدكتور محمد البرادعي رئيساًُ قادماً لمصر
وهو ما يشير إلي اهتمام الصحف والرأي العام العالمي بما يجري في مصر وترقب لحظة تغيير السلطة ومدي امكانية استمرار الرئيس مبارك في رئاسة البلاد والشخصيات االمتوقع أن تخلفه علي هذا الموقع الخطير , ولكن التقرير التي تنشرها الصحافة الغربية وكبريات المجلات الأمريكية والبريطانية تظهر الجانب السلبي في هذا النظام من ضعف واستبداد فهل يعني أن الرأي العام العالمي بدا رافضا لنظام الحكم في مصر فمنذ شهر وضعت مجلة الفورين بوليسي الرئيس مبارك ضمن الحكام الأكثر استبدادا في العالم حيث حاز علي المرتبة ال 15 ضمن 23 وصفتهم المجلة الأمريكية بأنهم الأكثر ديكتاتورية فهل هذه التقارير لها أي دلالة سياسية
فالإيكونوميست المجلة الإقتصادية الأشهر عبر العالم والتي تطرح كل فترة مراكز الدول حسب اقتصاديتها مما يجعلها تضع الإشارات الايجابية أو السلبية لكبريات الشركات العالمية ورجال الأعمال الاستثمار في هذه الدول من عدمه عندما تهتم وتفرد ملفا من 14 صفحة علي عددها الأخير وتضع في غلاف مجلتها صورة الرئيس المصري في زي أبو الهول يسقط وسط بحر رمال فهي بذلك تشير إلي حالة عدم الاستقرار السياسي مشيرة إلي ذلك في تقريرها بالقول " إن لعبة تخمين الرئيس القادم التي يعيشها المصريون حالياً تعكس بشكل واضح سنوات حكم الرئيس مبارك، حيث تكشف كم الغموض الذي يتمتع به النظام المصري والمنتمون له "
عمرو هاشم ربيع الخبير في مركز الاهرام للدراسات الإستراتيجية يري أن اهتمام الصحف العالمية بشئون النظام المصري تمارس نوع الضغط عليه حيث تعمل علي فضحه في الخارج إلا أنه يؤكد أن النظام الحالي رغم ذلك استطاع أن يتملص من كافة استحقاقات العمل السياسي , بينما يري ربيع عدم جدوي الرهان علي الخارج في مسألة التغيير
الدكتورة هبة رؤوف أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة تقول الجرائد العالمية مثل الإيكونميست والواشنطن بوست ليست جرائد شعبية في بلادها ولكنها جرائد نخبة النخبة وهي لا تهتم بمسألة الديمقراطية بقدر اهتمامها بمسألة الاستقرار في البلاد ولعل تقرير الإيكونميست كان يعطي اشارات عن مسألة الاستقرار وفرص الاستثمار في هذا الوضع السياسي
الدكتورعمرو الشوبكي الخبير بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية يري أن الإعلام والرأي العام العالمي أصبح لديه موقف من النظام الحالي في مصر ولكنه لم يرتقي لموقفه ما يحدث في العراق أو فلسطين أو ايران حيث مواقف النظام المصري لم تشغل الضمير الإنساني العالمي , موضحا لازالت التقارير الصحفية في الغرب عن مصر مثل التقرير الصحفية التي تكتب في صحافتنا عن الصومال أي تتوقف علي صفحات الشئون الخارجية
وعن استقبال النظام لهذه التقارير الغربية يقول الشوبكي النظام لا يهتم بمث هذه التقارير طالما لا يوجد ضغط خارجي مضيفا أن النظام لا يضع للرأي العام العالمي اعتبار كبير طالما أن دول هذه الصحف لم تمارس ضغطا سياسا لتغيير ما ترصده صحافتها عن مصر .
لكن ما من شك حتي لو كانت آراء الخبراء في متابعات الصحافة الغربية للشئون المصرية عديمة التأثير إلا أن هذه التغطيات تشير إلي نقاط تماس مع رؤية الإدارات الغربية الحاكمة وتمارس نوعا من الضغط عليها في كونها تتعامل مع نظم مستبدة مثل النظام المصري , يضاف الي ذلك أن هذه التغطيات تتخطي الخطوط الحمراء المفروضة علي الإعلام المصري وحتي المعارضة نفسها من الحديث عن " الجهات السيادية " وعن صحة الرئيس التي بات الحديث أو الإشارة عنها تحريض علي تدهور الاستثمار في البلاد

0 تعليق: